السيد علي خان المدني الشيرازي

38

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع )

والثاني : استعمالها لمعنى القليل حقيقة ، فتدلّ على وجود الشئ نزرا لا على نفيه . وهذا هو الأصل فيها . إذا عرفت ذلك ، فالظاهر إنّ المراد هنا : المعنى الثاني لا الأوّل إذ كان مفاد إخباره ( عليه السّلام ) بهذا السرّ لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) اطَّلاعه هو عليه ، دون غيره وإلا فلكلّ أحد سرّ قلَّما عثر عليه . ولولا اطَّلاعه عليه لما علم ولا أخبر بأنّ له ( صلى الله عليه وآله ) سرّا بهذه المثابة . وفائدة الإخبار بذلك تحدّثه بما أنعم الله تعالى عليه به من اختصاصه برسوله ( صلى الله عليه وآله ) واطَّلاعه على سرّه دون غيره . مضافا إلى سائر خصائصه الشريفة التي كانت له من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وتنكير المسند إليه من قوله : « سرّ » إما للنوعيّة أي نوع من السرّ غير ما يتعارفه الناس ، أو للتعظيم أي سرّ عظيم بلغ في عظم شأنه أنّه لا يمكن أن يعثر عليه كلّ أحد ، والله أعلم بمقاصد أوليائه . رجع : وحدّثنا والدي قدّس سرّه بالسند المذكور متّصلا إلى زيد الشهيد ( 1 ) أنّه قال : سمعت أخي الباقر ( عليه السّلام ) يقول : سمعت أبي زين العابدين يقول : سمعت أبي الحسين يقول : سمعت أبي علي بن أبي طالب ( عليه السّلام ) يقول : سمعت رسول الله ( صلى الَّله عليه وآله ) يقول : نحن بنو عبد المطلب ما عادانا بيت إلا وقد خرب ، ولا عاوانا كلب إلا وقد جرب ، ومن لم يصدّق فليجرّب ( 2 ) . توضيح قوله ( صلى الله عليه وآله ) : « بيت » أي أهل بيت كقوله تعالى : فَلْيَدْعُ 96 : 17

--> ( 1 ) هو أبو الحسين زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ( عليهم السلام ) المعروف بزيد الشهيد ، استشهد في يوم الاثنين 2 / صفر سنة 121 هجرية ، وله اثنان وأربعون سنة . وقد تعرض المؤلف لترجمته مفصلا كما ستقف عليه قريبا . ( 2 ) كتاب زيد بن علي : ص 100 نقلا من وقائع الأيام ( الصيام ) ص 88 .